عبدَ الله بن عتبة-، ورفع صوته، ثم خرجتُ فلقيت مالكَ بنَ عامر، فقلت: كيف كان قول عبد الله بن مسعود في المتوفى عنها زوجها وهي حامل؟ فقال: قال ابن مسعود: أتجعلون عليها التغليظ، ولا تجعلون لها الرخصة؟! أنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (١) [الطلاق: ٤].
وله في رواية أخرى: سورة النساء القصرى نزلت بعد البقرة (٢).
وفي رواية أبي داود: من شاء لاعنته، لأُنزلت سورةُ النساء القصرى بعد الأربعة أشهر وعشر (٣).
وفي "موطأ الإمام مالك": قال نافع: إن عبد الله بن عمر سئل عن المرأة يتوفَّى عنها زوجها وهي حامل، فقال: إذا وضعت، فقد حلت، فأخبره رجل كان عنده: أن عمر قال: لو ولدت وزوجُها على السرير لم يُدفن بعدُ، حلّت (٤).
قال الحافظ ابن حجر عن اختيار سحنون من المالكية بعدم انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها بالحمل: هو شذوذ مردود؛ لأنه إحداث خلاف بعد استقرار الإجماع، والذي حمله على ما اختاره الحرصُ على العمل بالآيتين اللتين تعارض عمومُهما، فقوله -تعالى-: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]، عامٌّ في كلّ مَنْ مات