وسكت عن توأمه، أو هُنِّىء به فسكت، أو أمّن على الدعاء، أو قال: أحسن الله جزاءك، أو رزقك مثلَه، لحقه نسبُه، وامتنع نفيه، وإن قال: أخّرت نفيه رجاء موته، لم يعذر بذلك، وإن نفى العلم بولادته، وأمكن صدقه، قُبل قولُه مع يمينه: لا إن كان معها في الدار، وإن قال: علمت بولادته، ولم أعلم أن لي نفيه، أو علمت ذلك ولم أعلم أنه على الفور، وكان ممن يخفى عليه ذلك، كعامة الناس، ومن هو حديثُ عهد بالإسلام، ونحو أهل البادية، قُبل منه، لا إن كان فقيهًا.
ومتى أكذب نفسه بعد نفيه باللعان، لحقه نسبه، حيًا كان أو ميتًا، غنيًا كان أو فقيرًا، ويتوارثان، ولزمه الحد إن كانت محصنة، وإلا التعزير، فإن رجع عن إكذاب نفسه، وقال: لي بينة أقيمها بزناها، أو أراد إسقاط الحد باللعان، لم يُسمعا (١).
وقال بعض أصحاب الإمام مالك: ينتفي الحمل بلعانه، ولا يحتاج أن يقول: وما هذا الحمل مني، ولا قد استبرأتها، وكذلك قال بعض أهل الظاهر، وهو اختيار عبد العزيز غلام الخلال من أئمة مذهبنا (٢).
وكان تلاعن المتلاعنين بحضرته ﷺ (كما قال الله ﷿) في صفة الملاعنة -على ما مرّ بيانه- (ثم قضى) ﷺ (بالولد) الذي هو حمل المرأة الملاعنة المرأة (للمرأة) الملاعنة التي هي أمّه دون الملاعن، (وفرق) ﷺ (بين المتلاعنين)، وفي لفظ: ففرق بينهما؛ أي: المتلاعنين، وألحق الولد بالمرأة (٣).