ويروى أنه لما أتى النبيَّ ﷺ نعيُ جعفر ﵁، وأتى النبيُّ ﷺ امرأتَه أسماءَ بنتَ عُميس، فعزّاها في زوجها جعفرٍ، دخلت فاطمةُ وهي تبكي وتقول: واعمّاه! فقال النبي ﷺ: "على مثلِ جعفرٍ فلتبكِ البواكي" (١).
ولما قدم جعفرٌ من أرض الحبشة على رسول الله ﷺ حين فتح خيبر، تلقاه ﷺ، واعتنقه، وقال ﵊: "ما أَدري بأَيِّهما أنا أشدُّ فرحًا: بقدومِ جعفر، أم بفتحِ خيبر" (٢)، وكان جعفرٌ وأصحابه ﵃ سببَ إسلام النجاشي ملكِ الحبشة ﵁، وكان إسلام جعفر قديمًا.
قال ابن الأثير: إنه أسلم بعد أُحد وثلاثين إنسانًا.
وقال الذهبي: يروى أن عليًا أسلم، ثم زيد، ثم جعفر، وكان الصدّيق رابعَهم، وفيه نظر، والمعتمد خلافه.
وكان جعفر ﵁ أشبهَ الناس بالنبيِّ ﷺ، ولهذا قال كما في الحديث الصحيح: "أشبهتَ خَلْقي وخُلُقي".
والمشبَّهون به ﷺ: جعفر، والحسنان، وقُثَمُ بنُ العباس، وأبو سفيانَ بنُ الحارثِ بنِ عبدِ المطلب، واسمه المغيرة، ومنهم السائبُ بن عبيد أحدُ أجداد الإِمام الشافعي ﵁ كما نقله الخطيب في "تاريخ بغداد" (٣)، ومنهم: عبد الله بن جعفر بن أبي طالب