كتاب القصاص
بكسر القاف، قال في "القاموس": هو: القود (١)، وفي "النهاية": أَقَصَّه الحاكم يُقِصُّه: إذا أمكنَهُ من أخذ القِصاص، هو أن يفعل به مثلَ فعله من قتلٍ أو قطعِ أو ضربٍ أو جَرْحٍ، قال: والقِصاص الاسم (٢)، وقال الله -تعالى-: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: ١٧٨]؛ أي: المساواة والمماثلة في الجراح والدِّيات، وأصله من قَصَّ الأثرَ: إذا اتبعه، ومنه قوله -تعالى- في قصة موسى: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ﴾ [القصص: ١١].
وهو شرعًا: أن يُفعل بالجاني مثلُ ما فَعل بشروطه المعلومة (٣)، وسبب نزول الآية: أنه كان بين حيين من أحياء العرب دماءٌ في الجاهلية، وكان لأحدهما طولٌ على الأخرى، أقسموا لنقتلنَّ الحرَّ منكم بالعبد، والذكرَ بالأنثى، فلما جاء الإِسلام، تحاكموا إلى رسول الله ﷺ، فنزلت (٤)، وقوله: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٩] كلام في غاية الفصاحة، حيث جعل الشيء محل ضده، وعرَّف القصاص،