فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم، فاحذروا، إلى قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] , قال: في اليهود (١).
وروي من حديث جابر قصة رجم اليهوديين، وفي حديثه قال: فأنزل الله: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢] إلى قوله: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ (٢) [المائدة: ٤٢] وكان الله -تعالى- قد أمر أولًا بحبس الزواني إلى أن يتوفاهنَّ الموت أو يجعل الله لهنَّ سبيلًا، ثم جعل الله لهنَّ السبيل، ففي "مسلم" عن عبادة عن النبي ﷺ، قال: "خذوا عني، قد جعل الله لهنَّ سبيلًا، البِكرُ بالبكرِ جلدُ مئة وتغريبُ عام، والثيِّبُ بالثِّيبِ مئةُ جلدة والرجمُ" (٣)، وآية الرجم في "الصحيحين" وغيرهما (٤).
قال في "الفروع": فإن قيل: لو كانت في المصحف، لاجتمع العمل بحكمها، وثواب تلاوتها.
قال ابن الجوزي: أجاب ابن عقيل فقال: إنما كان ذلك ليظهر به مقدار طاعة هذه الأمة في المسارعة إلى بذل النفوس بطريق الظن من غير استقصاء لطلب طريق مقطوع به قنوعًا بأيسر شيء كما سارع الخليل ﷺ إلى ذبح ولده بمنام، والمنام أدنى طرق الوحي وأقلّها (٥). ويأتي الكلام على الزنى في باب الحدود -إن شاء الله تعالى-.