وقال أبو حنيفة: يُقتل المسلم بالكافر، وهو قول النخعي، والشعبي، لكن بشرط كونه ذميًّا خاصّةً.
قال الإِمام أحمد: الشعبي والنخعي قالا: ديَة المجوسي والنصراني مثل ديَة المسلم، وإن قتله، يقتل به، سبحان الله هذا عجيب! يصير المجوسي مثل المسلم! ما هذا القول؟ واستبشعه، وقال: النبيُّ ﷺ يقول: "لا يُقتل مسلم بكافر" (١)، وهو يقول: يُقتل بكافر، فأي شيء أشدّ من هذا؟!.
واحتجّوا بالعمومات الواردة من القرآن والأخبار من قوله -تعالى-: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] وقوله: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ [البقرة: ١٧٨] وبما روى ابن البيلماني: أنّ النبي ﷺ قاد مسلمًا بذميّ، وقال: "أنا أحقُّ من وفي بذمته" (٢).
قالوا: ولأنه معصوم عصمة مؤبدة، ويُقتل به قاتله كالمسلم.
ولنا: قولُ النبي ﷺ: "تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدْنَاهم، وهم يدٌ على مَنْ سواهم، ألا لا يُقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهدٍ في عهده" رواه الإِمام أحمد، وأبو داود، والنسائي من حديث علي ﵁ (٣)، وفي لفظ مسلم: "لا يُقتل بكافر" رواه الإِمام أحمد، والبخاري (٤)، وفي لفظ عند الإِمام أحمد من حديث علي ﵁: "من السنّة أَلَّا يُقتل مؤمن بكافر" (٥)، وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده: أنّ