المدنيين، كتب له رسول الله ﷺ بإسلام قومه كتابًا، روى عنه ابنه عبد الله حديثًا واحدًا، وجاء وصفُه والثناءُ عليه في طرق من حديث حدِّه في الزنا (١).
ففي مسلم من حديث بريدة: أن ماعزًا لما رُجِم، كان الناس فيه فرقتين، فقائل يقول: لقد هلك، قد أحاطت به خطيئته، وقائل يقول: ما توبةٌ أفضلُ من توبة ماعز، إنه جاء إلى رسول الله ﷺ، فوضع يده في يده، ثم قال: اقتلني بالحجارة، قال: فلبثوا في ذلك يومين أو ثلاثة، ثم جاء رسول الله ﷺ وهم جلوس، فسلم، ثم جلس، فقال: "استغفروا لماعز بنِ مالك"، فقالوا: غفرَ اللهُ لماعز بن مالك، قال: فقال رسول الله ﷺ: "لقد تابَ توبةً لو قُسمت بين أمة، لوسعتهم" الحديث (٢).
وفي "أبي داود" من حديث أبي هريرة ﵁: لما أمر به ﷺ، فرُجم، سمع رجلين من أصحابه يقول أحدُهما لصاحبه: انظر إلى هذا الذي سترَ الله عليه، فلم تدَعه نفسه حتى رُجم رجمَ الكلب، فسكت عنهما، وسار ساعةً حتى مَرَّ بجيفة حمار شائلًا رجله، فقال: "أين فلان وفلان؟ "، فقالا: نحن ذا يا رسول الله! قال: "كُلا من جيفة هذا الحمار"، فقالا: يا نبي الله! من يأكل من هذا؟ قال: "فما نِلْتُما من عِرض أخيكما آنِفًا أشدُّ من أكله، والذي نفسي بيده! إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها" (٣).