أي: تغريرًا، يضرب مثلًا لمن يقصد تحليل يمينه بأقلِّ ما يمكن (١).
وسبب هذا الحديث كما في "الصحيحين" عن أبي موسى الأشعري ﵁، قال: أتيت رسول الله ﷺ في رهط من الأشعريين نستحمله، وفي رواية: أسأله لهم الحملان -إذ هم معه في جيش العسرة، وهي غزوة تبوك-، فقال: "والله لا أحملُكم، ولا عندي ما أحملكم عليه"، قال: فلبثنا ما شاء الله، ثم أُتي بإبل، فأمر لنا بثلاثِ ذَوْدٍ غُرّ الذرا، وفي رواية: بستة أبعرة ابتاعهن من سعد، وفي لفظ: فأمر لنا بخمسة ذود غر الذرا، فلما انطلقت، قلنا، أو قال بعضنا لبعض: لا يباركُ اللهُ لنا، أتينا رسول الله ﷺ نستحمله، فحلف لا يحملُنا، ثم حملَنا، فأتوها فأخبروه، وفي رواية: فرجعنا إليه فقلنا: يا رسول الله! إنا أتيناك نستحملك، وإنك حلفت لا تحملنا، ثم حملتنا، أفنسيت يا رسول الله؟ فذكر الحديث، وفي رواية: فقال: "ما أنا حملتُكم، ولكن الله حملكم، وإني والله لا أحلف على يمين، ثم أرى خيرًا منها، إلا كَفَّرْتُ عن يميني، وأتيتُ الذي هو خير" (٢)، فذكر المصنف -رحمه الله تعالى- الحديثين، مع كون مدلولهما واحدًا؛ إشارة إلى كونه ﷺ شرع ذلك بقوله كما في الحديث الأول، وبفعله كما في الحديث الثاني.
تنبيهات:
* الأول: لا تصح اليمين ولا تنعقد إلا من مكلَّف مختار، قاصدٍ اليمين، وتصح من كافر، وتلزمه الكفارةُ بحنثه، سواء حَنِث في كفره، أو بعده.