تُدعى أسماءُ: ذاتَ النطاقين؛ لأنها شقت نطاقها ليلة هجرة النبي ﷺ، وجعلته نطاقين، شدّت بأحدهما سُفْرَتَهُ ﷺ، وجعلت الثاني عِصامًا لقِرْبته؛ كما نقله ابنُ عبد البر عن ابن إسحاق وغيره، قالت: وقال الزبير ﵁: إن النبي ﷺ قال لها: "بدَّلكِ الله بنِطاقك هذا نِطاقين في الجنة" (١)، فسميت: ذاتَ النطاقين، وقيل: إنها جعلت الثاني نطاقًا لها.
تزوجها الزبيرُ بن العوام بمكة، فولدت له عبد الله بن الزبير، وهو أول مولود في الإسلام بعد الهجرة، وولدت له أيضًا عُروةَ، والمنذرَ، والمهاجرَ، وعاصمًا، وخديجةَ، وأم حسن، وعائشة.
وأسلمت أسماء ﵂ بمكة قديمًا.
قال ابن إسحاق: بعد سبعة عشر إنسانًا، وبايعته ﷺ، وكانت إذا مرضت تُعتق كلَّ مملوك لها، نقله ابن سعد في "طبقاته" عن فاطمةَ بنتِ المنذر بسند صحيح (٢).
ونقل الواقدي: أن ابن المسيب كان من أعبر الناس للرؤيا، وأنه أخذ ذلك عن أسماء بنت الصديق، وهي أخذته عن أبيها الصديق الأعظم -رضوان الله عليهما-.
ثم طلقها الزبير بالمدينة. قيل: إن عبد الله ﵁ منع أباه الزبير أن يدخل البيت حتى يطلق أمه، وقال: مثلي لا تكون له أم توطأ، أو كما قال، فطلقها، وبقيت عند ابنها إلى أن قُتل.
وهي أكبر من أختها عائشة أم المؤمنين بعشر سنين، وكانت أختَها من أبيها؛ لأن أمَّ أسماء قَتْلَة -بفتح القاف وسكون المثناة فوق-، قاله ابن