وقد روى ابن ماجه عن أنس ﵁: أنه قال: كُنَّ أزواج النبي ﷺ يتهادَيْنَ الجراد على الأطباق (١).
وفي "موطأ الإمام مالك" من حديث ابن عمر ﵄: أن عمر بن الخطاب سُئل عن الجراد، فقال: وددت أن عندي قُفَّةً آكل منها (٢).
وروى البيهقي عن أبي أمامة ﵁: أن النبي ﷺ قال: "إن مريم بنة عمران ﵍ سألت ربها أن يُطعمها لحمًا لا دمَ فيه، فأطعمها الجراد، فقالت: اللهم أَعِشْهُ بغير رَضاع، وتابع بينه بغير شياع"، قلت: يا أبا الفضل! ما الشياع؟ قال: الصوت (٣).
وكان يحيى بن زكريا يأكل الجراد وقلوبَ الشجر؛ يعني: الذي ينبتُ في وسطها غضًا طريًا قبل أن يقوى ويصلب، واحدها قُلْب -بالضم-، وكذلك قُلب النخلة (٤).
تنبيه: الجراد -بفتح الجيم وتخفيف الراء- معروف، الواحدة جرادة، الذكر والأنثى سواء؛ كالحمامة، ويقال: إنه مشتق من الجرد؛ لأنه لا ينزل على شيء إلا جرده، وخلقته عجيبة فيها صفة عشرة من الحيوانات، ذكرها ابن الشهرزوري في قوله:
[من الطويل]
لَهَا فَخِذَا بَكْرٍ وَسَاقَا نَعَامةٍ ... وَقَادِمَتَا نَسْرٍ وجُؤْجُؤُ ضَيْغَمِ
حَبَتْها أَفَاعِي الرَّمْلِ بَطْنًا وَأَنْعَمَتْ ... عَلَيْهَا جِيَادُ الْخَيْلِ بِالرَّأْسِ وَالْفَمِ