المفاسد" (١)، وإنما أجاز فقهاء الشافعية للسيد أن يقيم الحد على العبد بناء على أن إقامة الحدود من باب الإصلاح لا من باب الولاية (٢)، والذي يظهر أنها من باب الولاية والإصلاح معًا، وقد أجمعت الأمة على أنه ليس لآحاد الرعية إقامة الحدود على الجناة، بل أجمعوا على أنه لا يجوز إقامة الحدود على الأحرار الجناة إلا للإمام؛ لأن إقامة الحدود شأنها عظيم فلو تولاها غير الإمام لوقع النزاع (٣).
وقد أشار النبي ﵊ إلى أهمية إقامة الحدود، بقوله ﷺ: (إِقَامَةُ حَدٍّ من حُدُودِ اللَّه خَيْرٌ من مَطَرِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً في بِلَادِ اللَّهِ ﷿ (٤)؛ وذلك "لأن في إقامتها زجرًا للخلق عن المعاصي، وسببا لفتح أبواب السموات للمطر، وفي العفو عنها والتهاون بها انهماكًا لهم في الإثم، وسببا لأخذهم بالجدب والسنين، ولأن إقامتها عدل، والعدل خير من المطر، أو المطر يحيي الأرض، والعدل يحيي أهلها، ولأن دوام المطر قد يفسد وإقامتها صلاح محقق" (٥).
قال ابن القيم ﵀: "اللَّه ﷾ أوجب إقامة الحدود؛ سدًا للذريعة إلى الجرائم، إذا لم يكن عليها وازع طبيعي، وجعل مقادير عقوباتها وأجناسها وصفاتها