حرم اللَّه عليهم لحل لهم، ثم قال لصاحب البعير: كم كنت تعطى لبعيرك؟ قال: أربع مئة درهم، قال لعبد الرحمن: قم فاغرم لهم ثمان مئة درهم) (١).
ولما جاء عبد اللَّه بن عمرو بن الحضرمي (٢) لعمر ﵁ بغلام له ليقطع يده، قال: وما له؟ قال: سرق مرآة لامرأتي خير من ستين درهمًا، قال عمر: (غلامكم سرق متاعكم) (٣).
ومثل هذا الفعل من عمر يُحمل على تعارض مصلحة حفظ الحياة مع مصلحة حفظ المال، فقدم الأولى على الثانية (٤)، أو للاشتباه بين من يسرق عدوانًا، وبين من يسرق اضطرارًا، والحدود تدرأ بالشبهات، فالحد لم يجب أصلًا لوجود الشبهة (٥).
قال ابن القيم ﵀ في معرض حديثه عن فعل الفاروق ﵁: "وهذا محض القياس ومقتضي قواعد الشرع، فإن السنة إذا كانت سنة مجاعة وشدة غلب على الناس الحاجة والضرورة، فلا يكاد يسلم السارق من ضرورة تدعوه إلى ما يسد به رمقه" (٦).
والفاروق ﵁ بعمله بهذه السياسة، إنما هو يعمل بوصية النبي ﷺ حين قال: (ادْفَعُوا الحُدُودَ ما وَجَدْتُمْ لهَا مَدْفَعًا) (٧)، "وعمر بن الخطاب ﵁ أعمل فقه الواقع