وروي عن عمر بن الخطاب ﵁ قوله: (لئن أعطل الحدود بالشبهات أحب إلي من أن أقيمها بالشبهات) (١).
وحديث درء الشبهات وإن كان ضعيفًا إلا أن العلماء تلقته بالقبول وبالتالي يجوز التخصيص به (٢)، وهذه النصوص وغيرها تبين أن على الأئمة أن يدفعوا الحدود بكل عذر ممكن، وشبهة معتبرة يمكن أن يدفع بها الحد، كما وقع منه ﵊ لماعز وغيره من تلقين الأعذار (٣).
وخلاصة هذا المطلب أن عمر ﵁ لم يعطل الحدود، وأن درء الحدود بالشبهات ليس كتعطيلها سواءً لعدم القدرة على تطبيقها لوجود الاستضعاف أو لغيره من الأسباب.
* * *
المطلب السابع حالات جواز تعطيل الحدود
لقد جاءت النصوص في التحذير من تعطيل الحدود، ومنها قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (٥)، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٦).