ثم رجَعا فصار الظل وراءَهم، فَساقَ الملكُ نور الدينِ وجعَل يلتَفِتُ وظلُّه يتْبَعهُ، ثم قال لصاحبِه: قد شَبَّهْتُ ما نحنُ فيه بالدنيا، تَهْرُبُ ممَّن يطْلُبها، وتطلُبُ مَن يُهْرُبُ منها. وقد أنشَد بعضُهم في هذا المعنى:
مثَلُ الزِّرْقِ الذي تطلُبُه … مثلُ الظلِّ الذي يمشي معكْ
أنتَ لا تُدْرِكُه مُتَّبِعًا … فإذا وَلّيْتَ عنه تَبِعَك
[البداية والنهاية ١٢/ ٣٦١].
(د) قصص الزاهدين:
• عن عائشة قالت: والله ما ترك أبو بكر ﵁ دينارًا ولا درهمًا ضرب لله سكته. [الزهد للإمام أحمد / ٢١٤].
• وعن جابر قال: صليت مع أبي بكر ﵁ العصر، ثم انكفأت معه إلى منزله، فقال لامرأته أسماء بنت عميس: هل عندك طعام؟ قالت: لا والله ما من شيء، قال انظري، قالت: لا والله ما من شيء، فاعتقل شاة كانت وضعت من يومها، - وكان ذا شاة - فحلب من لبانها، ثم أفرغه في برمة، ثم أمر جاريته فطبخت، ثم أُتينا به، فأكل وأكلنا، ثم صلى وصلينا، ما توضأ ولا توضأنا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٩٢].
• وعن أبي عثمان النهدي قال: رأيت عمر بن الخطاب ﵁ يطوف بالبيت عليه إزار فيه اثنتا عشرة رقعة بعضها بأديم أحمر. [المنتظم ٤/ ١٤١].
• وعن عتبة بن فرقد السلمي، قال: قدمت على عمر ﵁، وكان ينحر جزورًا (¬١) كل يوم أطايبها للمسلمين وأمهات المؤمنين، ويأمر بالعنق والعلباء (¬٢) فيأكله هو وأهله، فدعا بطعام، فأتي به، فإذا هو خبز خشن، وكسور من لحم غليظ، فجعل يقول: كل، فجعلت آكل البضعة (¬٣) فألوكها فلا أستطيع أن أسيغها، فنظرت، فإذا بضعة بيضاء، ظننت أنها من السنام، فأخذتها، فإذا هي