الْكُفْر عَلَى قَلْبِه أَو لِسَانِه لَا عَمْدًا وَلَا سَهُوًا أَو أن يَتَشَبّه عَلَيْه مَا يُلْقِيه الْمُلْك مِمَّا يُلْقي الشَّيْطَان أَو يَكُون لِلشَّيْطَان عَلَيْه سَبِيل أَو أن يَتَقَوَّل عَلَى اللَّه لَا عَمْدًا وَلَا سَهْوًا مَا لَم يُنْزَل عَلَيْه وَقَد قَال اللَّه تَعَالَى: (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقاويل) الآية، وقال تَعَالَى (إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ) الآيَة، وَوَجْه ثان وَهُو اسْتِحَالة هَذِه الْقِصَّة نَظَرًا وَعُرْفًا وَذَلِك أَنّ هَذَا الْكَلَام لَو كَان كما رُوِي لكان بعيد الالْتِئَام مُتَنَاقِض الْأَقْسَام مُمْتَزِج المدح بالضم مُتَخاذِل التَّأْلِيف وَالنّظْم وَلَمَّا
كَان النَّبِيّ ﷺ وَلَا من بِحَضْرَتِه مِن الْمُسْلِمِين وَصَنَادِيد المُشْرِكِين مِمَّن يَخْفى عَلَيْه ذَلِك وَهَذَا لَا يَخْفَى عَلَى أدْنى مُتَأمّل فَكَيْف بِمَن رَجَح حِلْمُه وَاتَّسَع فِي باب الْبَيَان؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ فَصِيح الْكَلَام عِلْمُه، وَوَجْه ثالث أنَّه قَد عُلِم من عَادَة المُنَافِقِين وَمُعَانِدِي المُشْرِكِين وضَعَفَه الْقُلُوب وَالجَهَلَة مِن المُسْلِمِين نُفُورُهُم لأوَّل وَهْلَة وَتَخْلِيط الْعَدُوّ عَلَى النَّبِيّ ﷺ لِأَقَلّ فِتْنَة وَتَعْييرُهُم المُسْلِمِين وَالشَّمَاتَة بِهِم الْفَيْنَة بَعْد الْفَيْنَة وَارْتِدَاد من فِي قَلْبِه مَرَض مِمَّن أظْهَر الإسلام لأدنى شُبْهَة وَلَم يَحْك أحَد فِي هَذِه الْقِصَّة شَيْئًا سوى هَذِه الرّوَايَة الضَّعِيفَة الْأَصْل وَلَو كَان ذَلِك لَوَجَدَت قُرَيْش بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِين الصَّوْلَة وَلأقَامَت بِهَا الْيَهُود عَلَيْهِم الْحُجَّة كَمَا فَعَلُوا مُكَابَرَة فِي قِصَّة الْإِسْرَاء حَتَّى كَانَت فِي ذلك لبعض