فأتاهم من رَوحِها ونسيمها وطيبها ما استفرغ قُواهم لطلبها والمسابقة إليها» (¬١).
* أحوال الشيخ في مرضه وعلاجه للمرضى (¬٢):
قال ابن القيم: «وحدثني شيخنا قال: ابتدأني مرض، فقال لي الطبيب: إن مطالعتك وكلامك في العلم يزيد المرض. فقلت له: لا أصبر على ذلك، وأنا أحاكمك إلى علمك، أليست النفس إذا فرحت وسُرَّت قويَت الطبيعة، فدفعت المرض؟ فقال: بلى. فقلت له: فإن نفسي تُسَرُّ بالعلم، فتقوى به الطبيعة، فأجد راحة. فقال: هذا خارج عن علاجنا. أو كما قال» (¬٣).
قال ابن القيم: «وكان شيخ الإسلام ابن تيمية ــ ﵀ ــ إذا اشتدَّت عليه الأمور: قرأ آيات السكينة.
وسمعته يقول في واقعة عظيمة جرت له في مرضه، تعجز العقول عن حملها ــ من محاربة أرواح شيطانية، ظهرت له إذ ذاك في حال ضعف القوة ــ قال: فلما اشتدّ عليَّ الأمر، قلت لأقاربي ومن حولي: اقرؤوا آيات السكينة. قال: ثم أقْلع عنِّي ذلك الحال، وجلست وما بي قَلَبَة» (¬٤).