وإن خالف الناسَ في بعضِ مسائلَ فأمره إلى الله تعالى.
والوقيعة في أهل العلم ــ ولا سيّما أكابرهم ــ من كبائر الذنوب. وقد روى الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى في كتابه «الجامع في آداب الراوي والسامع» (¬١) بإسناده عن ابن عباس ﵄ أنه قال: «من آذى فقيهًا واحدًا فقد آذى رسول الله ﷺ، ومن آذى رسول الله ﷺ فقد آذى الله تعالى».
وقد قال بعض العلماء الماضين (¬٢): «لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هَتْك أعراض منتقصيهم معلومة، ومن وقع فيه (¬٣) بالثَّلْب ابتلاه الله قبل موته بموت القلب، فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم».
ويُثاب وليُّ أمور المسلمين ــ أيده الله تعالى ــ على زَجْر هذا المعتدي الظالم لنفسه ولغيره. وكأنَّ المسكين المفتون لم يبلغه قول سيدنا رسول الله ﷺ: «لا تسبّوا الأموات فإنهم قد أفْضَوا إلى ما قدّموا» (¬٤). وغير ذلك مما جاء من التحذير من الوقيعة في أعراض آحاد الناس فكيف في أكابر العلماء؟ وكأنه لم يبلغه قول بعضهم للرَّبيع بن خُثَيم: ما نراك تَعِيب أحدًا! (¬٥) فقال: