قوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى (٧)﴾، كقوله: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم (٥٢)﴾ [الشورى].
قوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى (٨)﴾، أي: كنت فقيرًا ذا عيال فأغناك اللَّه عمن سواه، فجمع له بين مقامَي الفقير الصابر والغني الشاكر - صلوات اللَّه وسلامه عليه -.
وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ، وَرُزِقَ كَفَافًا، وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ» (¬١)؛ وفي صحيح البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: «لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثرَةِ الْعَرَضِ، إِنَّمَا الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ» (¬٢).
قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَر (٩)﴾، أي: كما كنت يتيمًا فآواك اللَّه، فلا تقهر اليتيم: أي لا تذله وتنهره وتهنه، ولكن أحسن إليه وتلطف به.
قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَر (١٠)﴾، أي: كما كنت ضالًّا فهداك اللَّه، فلا تنهر السائل في العلم المسترشد.
قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّث (١١)﴾، أي: كما كنت عائلًا فقيرًا فأغناك اللَّه فحدث بنعمة اللَّه عليك.
روى أبو داود في سننه من حديث أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ