قَسْوَةً﴾ [البقرة: ٧٤]. وعلاج هذه الأمراض - أعني أمراض القلوب -: التوبة الصادقة والتمسك بكتاب اللَّه وسنة رسوله، ففيهما الشفاء والنور؛ قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُون (٢٤)﴾ [الأنفال]. وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِين (٥٧)﴾ [يونس].
وهذه القلوب بيد اللَّه يقلبها كيف يشاء، فينبغي للمؤمن أن يسأل ربه أن يثبته على الإيمان والطاعة.
فقد روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أم سلمة ﵂: تحدِّث أن رسول اللَّه ﷺ كان يكثر في دعائه أن يقول: «اللَّهُمَّ مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ» قالت: قلت يا رسول اللَّه، أوَ إن القلوب لتتقلب؟ ! قال: «نَعَمْ، مَا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ بَشَرٍ إِلَّا أَنَّ قَلْبَهُ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ، فَإِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿ أَقَامَهُ، وَإِنْ شَاءَ اللَّهُ أَزَاغَهُ، فَنَسْأَلُ اللَّهَ رَبَّنَا أَنْ لَا يُزِيغَ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا، وَنَسْأَلُهُ أَنْ يَهَبَ لَنَا مِنْ لَدُنْهُ رَحْمَةً، إِنَّهُ هُوَ الْوَهَّابُ» (¬١).
والحمد للَّه رب العالمين، وصلى اللَّه وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.