ثالثاً: حفظها نفسها والابتعاد عن كل ما يدخل الشكوك عليه، روى الترمذي في سننه من حديث عمرو بن الأحوص ﵁ أن النبي ﷺ قال في خطبته في حجة الوداع: «فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ: فَلَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، وَلَا يَاذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ» (¬١).
رابعاً: عدم الخروج إلا بإذنه حتى لو كان ذلك إلى المسجد، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «إِذَا اسْتَاذَنَكُمْ نِسَاؤُكُمْ بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَاذَنُوا لَهُنَّ» (¬٢).
نقل ابن حجر عن النووي قوله: استُدِل به على أن المرأة لا تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه لتوجه الأمر إلى الأزواج بالإذن، وتعقبه ابن دقيق العيد بأنه إن أخذ من المفهوم فهو مفهوم لقب وهو ضعيف لكن يتقوى بأن يقال: إن منع الرجال نساءهم أمر مقرر، وإنما علق الحكم بالمساجد لبيان محل الجواز فيبقى ما عداه على المنع، وفيه إشارة إلى أن الإذن المذكور لغير الوجوب لأنه لو كان واجباً لانتفى صفة الاستئذان لأن ذلك إنما يتحقق إذا كان المستأذن مخيراً في الإجابة أو الرد (¬٣) اهـ.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عند شرحه حديث: «اسْتَوْصُوا