مَاتَ فِيكُمْ قَدِ احْتَبَسَ عَنِ الْجَنَّةِ مِنْ أَجْلِ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ، فَإِنْ شِئْتُمْ فَافْدُوهُ، وَإِنْ شِئْتُمْ فَأَسْلِمُوهُ إِلَى عَذَابِ اللَّهِ» (¬١).
والشهيد تكفر عنه ذنوبه كلها إلا الدين. روى مسلم في صحيحه من حديث عبد اللَّه بن عمرو أن النبي ﷺ قال: «يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلَّا الدَّيْنَ» (¬٢).
وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث محمد بن عبد اللَّه بن جحش: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا لِي إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: «الْجَنَّةُ»، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ: «إِلَّا الدَّيْنَ سَارَّنِي بِهِ جِبْرِيلُ ﵇ آنِفًا» (¬٣)، لأن دين الآدمي لابد من إيفائه إما في الدنيا وإما في الآخرة، وحقوق العباد لا تسقط إلا بتنازلهم.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: والدَّين خطير جداً وهو هم بالليل وذل بالنهار فالإنسان مهما أمكنه يجب أن يتحرز من الدين وأن لا يسرف في الإنفاق، لأن كثيراً من الناس تجده فقيراً ثم يريد أن ينفق نفقة الأغنياء فيقترض من هذا ويقترض من هذا، ولو لم يكن لك إلا وجبة واحدة بالليل والنهار فلا تقترض واصبر وقل: اللَّهم أغنني، قال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [التوبة: ٢٨] (¬٤).