وقد وردت أحاديث كثيرة تدل على فضله ومكانته منها، ما رواه البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا وَإِنَّ أَمِينَنَا أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ» (¬١).
وفي صحيح مسلم من حديث أنس ﵁ أن أهل اليمن قدموا على رسول اللَّه ﷺ فقالوا: ابعث معنا رجلاً يعلمنا السنة والإسلام قال فأخذ بيد أبي عبيدة فقال: «هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ» (¬٢).
وكان أول مشهد شهده أبو عبيدة بن الجراح مع رسول اللَّه ﷺ معركة بدر وقاتل في هذه المعركة قتالاً شديداً.
وقال عمر يوماً لجلسائه: تمنوا فتمنوا فقال عمر: ولكني أتمنى بيتاً ممتلئاً رجالاً مثل أبي عبيدة بن الجراح (¬٣).
ولما طُعن عمر وأشرف على الموت قيل له: أوص يا أمير المؤمنين قال: لو كان أبو عبيدة حياً لاستخلفته (¬٤).
ومن مواقفه العظيمة التي تدل على شجاعته ونصرته لهذا الدين ما حصل منه من دفاع عن النبي ﷺ في معركة أحد فقد كان من النفر القلة الذين ثبتوا مع رسول اللَّه ﷺ في هذه المعركة، ولما دخلت حلقات المغفر في وجه رسول اللَّه ﷺ نزعها بأسنانه فسقطت ثنيتاه فما رُئِيَ هتم قط أحسن من هتم أبي عبيدة.