وكان يدعو ﷺ: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ» (¬١).
يعلم ﵊ أن قلبه بيد الرحمن لا يملك منه شيئاً وأن اللَّه يصرفه كيف يشاء.
ثانياً: أن اللَّه تعالى الغني له ملك السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما، قال تعالى: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيد (٦٤)﴾ [الحج].
روى مسلم في صحيحه من حديث أبي ذر ﵁ أن النبي ﷺ قال: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا عِبَادِي: إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي، يَا عِبَادِي: لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ، مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي: لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا» (¬٢) فجميع الخلق مفتقرون إلى اللَّه الغني الواسع في طلب مصالحهم ودفع مضارهم في أمور دينهم ودنياهم والعباد لا يملكون لأنفسهم شيئاً من ذلك كله، قال تعالى: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم (٢)﴾ [فاطر] ..
فاللَّه ﷿ هو الغني الذي يطعم ويسقي ويحيي ويميت ويُغني ويفقر، قال تعالى عن إبراهيم: ﴿قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُون (٧٥) أَنتُمْ