الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي وَآمِنْ رَوْعَاتِي، وَاحْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي» (¬١).
كان بعض العلماء قد جاوز المئة عام وهو متمتع بقوته وعقله فوثب يوماً وثبة شديدة فعُوتب في ذلك، فقال: هذه جوارح حفظناها عن المعاصي في الصغر فحفظها اللَّه علينا في الكبر، وقد يحفظ اللَّه العبد بصلاحه بعد موته في ذريته، كما قال تعالى: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ [الكهف: ٨٢]، فإنهما حفظا بصلاح أبيهما.
النوع الثاني: من الحفظ وهو أشرف النوعين: حفظ اللَّه للعبد في دينه وإيمانه، فيحفظه في حياته من الشبهات المضلة ومن الشهوات المحرمة، ويحفظ عليه دينه عند موته فيتوفاه على الإيمان. وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَاخُذْ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ، فَلْيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشَهُ»، ثم قال في آخر الحديث: «وَلْيَقُلْ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبِّي، بِكَ وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ» (¬٢).
قوله: «احفَظِ اللَّهَ تَجِدهُ تُجَاهَكَ» وفي رواية: «أَمَامَكَ». معناه: أن من حفظ حدود اللَّه وراعى حقوقه وجد اللَّه معه في كل أحواله