روى البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: «يَقُولُ اللَّهُ ﵎ لِأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا: لَوْ كَانَتْ لَكَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا أَكُنْتَ مُفْتَدِيًا بِهَا فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَدْ أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فِى صُلْبِ آدَمَ أَنْ لَا تُشْرِكَ - أَحْسَبُهُ قَالَ -: وَلَا أُدْخِلَكَ النَّارَ فَأَبَيْتَ إِلَّا الشِّرْكَ» (¬١).
ومنها عدم الوفاء مع الوالدين فإنهما السبب بعد اللَّه في وجود الإنسان، قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَاّ تَعْبُدُوا إِلَاّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا (٢٣)﴾ [الإسراء]. ونسمع قصصاً عجيبة للتنكر لجميل الوالدين يندى لها الجبين، ويتفطر منها القلب.
ومنها عدم الوفاء بين الزوجين، فالمرأة ينبغي أن تكون وفيةً لزوجها، وكذلك الزوج يكون وفيًّا لزوجته فإن النبي ﷺ مدح أم المؤمنين خديجة وكان وفيًّا لها؛ فروى الإمام أحمد في مسنده من حديث عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ إذا ذكر خديجة أثنى عليها فأحسن الثناء، قالت: فغِرت يوماً فقلت: ما أكثر ما تذكرها حمراء الشدق، قد أبدلك اللَّه ﷿ بها خيراً منها، قال: «مَا أَبْدَلَنِي اللَّهُ ﷿ خَيْراً مِنْهَا قَدْ آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِي النَّاسُ، وَصَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ، وَوَاسَتْنِي بِمَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ، وَرَزَقَنِي اللَّهُ ﷿ وَلَدَهَا إِذْ حَرَمَنِي أَوْلَادَ النِّسَاءِ» (¬٢).