فرائض الإسلام فيقول هذا معجباً بعمله، ومثل هذا يذكر بقول اللَّه تعالى: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَاّ تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِين (١٧)﴾ [الحجرات].
روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ» (¬١).
قال ابن بطال: هذا الحديث جامع لمعاني الخير لأن المرء لا يكون بحال تتعلق بالدين من عبادة ربه مجتهداً فيها إلا وجد من هو فوقه ممن طلبت نفسه اللحاق به استقصر حاله فيكون أبداً في زيادة تقربه من ربه، ولا يكون على حال خسيسة من الدنيا إلا وجد من أهلها من هو أخس حالاً منه، فإذا تفكر في ذلك علم أن نعمة اللَّه وصلت إليه دون كثير ممن فُضل عليه بذلك من غير أمر أوجبه فيلزم نفسه الشكر فيعظم اغتباطه بذلك في معاده (¬٢). اهـ.
ونبينا محمد ﷺ كان المثل الأعلى في التواضع، فقد روى مسلم في صحيحه من حديث أنس بن مالك ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا خير البرية! فقال رسول اللَّه ﷺ: «ذَاكَ إِبرَاهِيمُ ﵇» (¬٣). وعمر ﵁ كما في الأثر السابق الخليفة الثاني، ومن العشرة المبشرين بالجنة، يقول عنه النبي ﷺ: «لَو كَانَ بَعدِي نَبِيٌّ لَكَانَ