عملت لأنك ذكرت جميع ما كان منك ولا ينسى أحد شيئاً مما كان منه، وكل أحد يقرأ كتابه من كاتب وأمي.
ومنها إحضار الشهود على العبد كالرسل والملائكة وأمة محمد ﷺ والأعضاء، قال تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا (٤١)﴾ [النساء]. وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣]. وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِين (١٠) كِرَامًا كَاتِبِين (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُون (١٢)﴾ [الانفطار].
قال نابغة بني شيبان:
إنَّ مَنْ يَرْكَبُ الفَوَاحِشَ سِرًّا ... حِينَ يَخْلُو بِسِرِّهِ غيرُ خالِ
كَيْفَ يَخْلُو وَعِنْدَه كَاتِبَاهُ ... شاهدَاهُ وَرَبُّهُ ذُو الجلالِ
روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «يَلقَى اللَّهَ العَبدُ يَومَ القِيَامَةِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ آمَنتُ بِكَ وَبِكِتَابِكَ وَبِرُسُلِكَ، وَصَلَّيتُ وَصُمتُ وَتَصَدَّقتُ وَيُثنِي بِخَيرِ مَا استطَاعَ، فَيَقُولُ: هَا هُنَا إِذًا، قَالَ: ثُم يُقَالُ لَهُ: الآنَ نَبعَثُ شَاهِدَنَا عَلَيكَ، وَيَتَفَكَّرُ فِي نَفسِهِ: مَن ذَا الَّذِي يَشهَدُ عَلَيَّ؟ فَيُختَمُ عَلَى فِيهِ، وَيُقَالُ لِفَخِذِهِ وَلَحمِهِ وَعِظَامِهِ: انطِقِي فَتَنطِقُ فَخِذُهُ وَلَحمُهُ وَعِظَامُهُ بِعَمَلِهِ، وَذَلِكَ لِيُعذَرَ مِن نَفسِهِ، وَذَلِكَ المُنَافِقُ، وَذَلِكَ الَّذِي يَسخَطُ اللَّهُ عَلَيهِ» (¬١)، قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا