أحمد في مسنده من حديث محمد بن أبي عميرة ﵁ وكان من أصحاب النبي ﷺ قال: «لَو أَنَّ عَبداً خَرَّ عَلَى وَجهِهِ مِن يَومِ وُلِدَ إِلَى أَن يَمُوتَ هَرِماً فِي طَاعَةِ اللهِ لَحَقِرَهُ ذَلِكَ اليَومَ، وَلَوَدَّ أَنَّهُ رُدَّ إِلَى الدُّنيَا كَيمَا يَزدَادَ مِنَ الأَجرِ وَالثّوَابِ» (¬١).
قوله تعالى: ﴿لَاّ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَد﴾ أي ليس أحد أشد عذاباً من تعذيب الله من عصاه، قال تعالى: ﴿وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيم (٥٠)﴾ [الحجر: ٥٠]. ﴿وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَد﴾ أي: ليس أحد أشد قبضاً ووثقاً من الزبانية لمن كفر بربهم ﷿، هذا في حق المجرمين من الخلائق والظالمين فإنهم يُقَرَّنُون بسلاسل من نار ويسحبون على وجوههم في الحميم، ثم في النار يسجرون، قال تعالى: ﴿وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَاد (٤٩) سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّار (٥٠)﴾ [إبراهيم: ٤٩ - ٥٠]. وقال تعالى: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوه (٣٠) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوه (٣١) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوه (٣٢) إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيم (٣٣)﴾ [الحاقة: ٣٠ - ٣٣].
قوله تعالى: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّة (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ﴾ أي: النفس الزكية والمطمئنة هي الساكنة الثابتة الدائرة مع الحق، فيقال لها: ارجعي إلى جواره وثوابه وما أعد لعباده في جنته، ﴿رَاضِيَةً﴾: أي: في نفسها مرضية، أي قد رضيت عن الله ورضي عنها وأرضاها، كما قال تعالى: ﴿أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [البينة: ٨].