من حديث ثوبان ﵁ أن حبراً من أحبار اليهود سأل الرسول ﷺ فقال: أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هُمْ فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ» (¬١).
ومن آثار الإيمان بهذا الحدث الغيبي العظيم:
أولاً: أن الله أخبر عباده بأهوال هذا اليوم - وهم في الدنيا - ليعلموا ما هم صائرون إليه، وليكونوا على بينة من أمرهم، وليستعدوا لذلك ويحاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسبوا، قال أحدهم:
وَلَو أَنَّا إِذَا مِتْنَا تُرِكْنَا
لَكَانَ المَوتُ غَايَةَ كُلِّ حَيٍّ
وَلَكِنَّا إِذَا مِتْنَا بُعِثْنَا
وَنُسأَلُ بَعْدَهَا عَنْ كُلِّ شَيءٍ
وصدق الله إذ يقول: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَاللهُ رَؤُوفُ بِالْعِبَاد (٣٠)﴾ [آل عمران: ٣٠].
أما المجرمون فيقولون: ﴿وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَاّ أَحْصَاهَا (٤٩)﴾ [الكهف: ٤٩].
ثانياً: أن الناس يذهلون من هول المحشر عن كل شيء. قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيه (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيه (٣٥) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيه (٣٦) لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَانٌ يُغْنِيه (٣٧)﴾ [عبس: ٣٤ - ٣٧]. وقال تعالى: ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا (١٧)﴾ [المزمل: ١٧].
ثالثاً: قدرة الله العظيمة على جمعهم وحشرهم في صعيد واحد