يَكُونَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ (¬١).
وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن عمر ﵄ أن أهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراء، وأن رسول الله ﷺ صامه والمسلمون قبل أن يفرض رمضان، فلما افترض رمضان قال ﷺ: «إِنَّ عَاشُورَاءَ يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ اللَّهِ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ» (¬٢).
فهذه الأحاديث الشريفة تدل على أن يوم عاشوراء كان معظَّماً عند أهل الجاهلية، وكذلك اليهود والنصارى كما جاء ذلك في الأحاديث الأخرى، وقد دل حديث ابن عمر السابق أن صيامه كان واجباً أول الإسلام، فلما فُرض رمضان صار صومه مستحباً، والصحابة ﵃ كانوا يحرصون على صيامه تنفيذاً لأمر النبي ﷺ وكانوا يُصوِّمون أبناءهم الصغار تعويداً لهم على أداء العبادات منذ الصغر. كما قال الشاعر:
وَيَنشَأُ نَاشِئُ الفِتْيَانِ فِينَا ... عَلَى مَا كَانَ عَوَّدَهُ أَبُوهُ
وقوله ﷺ لليهود: «نَحنُ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنكُم»؛ لأن النبي ﷺ والذين معه أولى الناس بالأنبياء السابقين، قال تعالى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِين (٦٨)﴾ [آل عمران: ٦٨]. فرسول الله ﷺ أحق بموسى من اليهود، لأن اليهود كفروا به وكفروا بعيسى وكفروا بمحمد ﷺ (¬٣).