أبي ذر ﵁ أن النبي ﷺ قال: «يَا أَبَا ذَر، أَتَرى كَثْرَة المَالِ هُو الغِنى؟ »، قُلتُ: نَعَم يَا رَسولَ الله. قَالَ: «فَتَرَى قِلَّةَ المَالِ هُوَ الفَقرَ»، قُلتُ: نَعَم يَا رَسُولَ الله، قَالَ: «إِنَّمَا الغِنَى غِنَى القَلبِ والفَقرُ فَقرُ القَلبِ» (¬١).
والعرض هو متاع الدنيا، ومعنى الحديث السابق: الغنى المحمود هو غنى النفس وشبعها، وقلة حرصها، لا كثرة المال مع الحرص على الزيادة، لأن من كان طالبًا للزيادة لم يستغن بما عنده فليس له غنى.
روى مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أن النبي ﷺ قال: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ، وَرُزِقَ كَفَافًا، وَقَنَّعَهُ اللهُ بِمَا آتَاهُ» (¬٢).
وروى الترمذي في سننه من حديث عبيدالله بن محصن الخَطَمي ﵁: أن النبي ﷺ قال: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ (¬٣) لَهُ الدُّنْيَا» (¬٤).
وأرشد النبي ﷺ المؤمن إلى أن ينظر إلى من هو أسفل منه حتى يشعر بكثرة نعم الله عليه.
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: «انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ» (¬٥).