مِن (أَهلِ) النَّارِ فَتَنَفَّسَ فَأَصَابَ نَفَسُهُ، لَاحتَرَقَ المَسجِدُ وَمَن فِيهِ» (¬١).
وَ «أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا مَنْ يَلْبَسُ نَعْلَينِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ».
روى مسلم في صحيحه من حديث العباس ﵁ أن النبي ﷺ قال: «أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا أَبُو طَالِبٍ وَهُوَ مُنْتَعِلٌ بِنَعْلَيْنِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ» (¬٢). وطعام أهل النار الضريع، قال تعالى: ﴿لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَاّ مِن ضَرِيع (٦)﴾ [الغاشية: ٦]. والضريع شجر ذو شوك عظيم قد بلغ غاية الحرارة والمرارة وقبح الرائحة، وكذلك الزَّقُّوم، قال تعالى: ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّوم (٤٣) طَعَامُ الأَثِيم (٤٤) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُون (٤٥) كَغَلْيِ الْحَمِيم (٤٦)﴾ [الدخان: ٤٣ - ٤٦]. والزقوم: شجرة خبيثة المنظر، كريهة الرائحة، مرة الطعم.
روى الإمام أحمد في مسنده من حديث مجاهد: أَن الناسَ كانوا يطوفونَ وابنُ عباس جالس معه محجن، فقال: قال رسول الله ﷺ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَاّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون (١٠٢)﴾، وَلَو أَنَّ قَطرَةً مِنَ الزَّقُومِ قَطَرَت لَأَمَرَّت عَلَى أَهلِ الأَرضِ عَيشَهُم، فَكَيفَ مَن لَيسَ لَهُم طَعَامٌ إِلَّا الزَّقُومُ؟ ! » (¬٣).
وكذلك طعامهم الغسلين: وهو صديد أهل النار، والقيح، والدم، والعرق.