لَيْسَ في الجَنَّةِ مِمَّا فِي الدُّنْيَا إِلَّا الأَسْمَاءُ، هِيَ وَاللَّهِ نُورٌ يَتَلَالَأُ وَرَيْحَانَةٌ تَهْتَزُّ وَقَصْرٌ مَشِيدٌ، وَنَهَرٌ مُطَّرِدٌ، وَفَاكِهَةٌ نَضِيجَةٌ، وَزَوْجَةٌ حَسْنَاءُ جَمِيلَةٌ، وَحُلَلٌ كَثِيرَةٌ فِي مَقَامٍ أَبَدًا، فِي دُورٍ عَالِيَةٍ سَلِيمَةٍ بَهِيَّةٍ. وَلَمَّا سُئِلَ ﷺ عَنْ صِفَةِ بِنَائِهَا، قَالَ: «لَبِنَةُ ذَهَبٍ وَلَبِنَةُ فِضَّةٍ، ومِلَاطُهَا (¬١) الْمِسْكُ الأَذْفَرُ، وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ، وَتُرَابُهَا الزَّعْفَرَانُ، مَنْ يَدْخُلْهَا يَنْعَمْ لَا يَبْؤُسُ، ويَخْلُدُ لَا يَمُوتُ، وَلَا تَبْلَى ثِيَابُهُ، وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُ» (¬٢).
قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (٢٠)﴾ [الإنسان: ٢٠]. وما أخفاه الله عَنَّا من نعيم الجنة عظيم لا تدركه العقول ولا تصل إلى كنهه الأفكار، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «قَالَ اللَّهُ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، فَاقْرَؤوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧]» (¬٣).
وأول من يدخل هذه الجنة نبينا محمد ﷺ، روى مسلم في صحيحه من حديث أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: «آتِي بَابَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَسْتَفْتِحُ فَيَقُولُ الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ، فَيَقُولُ بِكَ أُمِرْتُ لَا أَفْتَحُ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ» (¬٤).