وقاص ﵁ عن النبي ﷺ قال: «لَوْ أَنَّ مَا يُقِلُّ (¬١) ظُفُرٌ مِمَّا فِي الْجَنَّةِ بَدَا، لَتَزَخْرَفَتْ (¬٢) لَهُ مَا بَيْنَ خَوَافِقِ (¬٣) السَّمَاوَاتِ وَالَأرْضِ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَ فَبَدَا أَسَاوِرُهُ لَطَمَسَ ضَوْءَ الشَّمْسِ، كَمَا تَطْمِسُ الشَّمْسُ ضَوْءَ النُّجُومِ» (¬٤).
ومكان هذه الجنة كما قال تعالى: ﴿كَلَاّ إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّين (١٨)﴾ [المطففين: ١٨]. قال ابن عباس ﵄: الجنة، وقيل: عليون في السماء السابعة تحت العرش، وذكر بعض السلف آثاراً تدل على أن الجنة فوق السماء السابعة كما في الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ وفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ» (¬٥).
والجنة لا موت فيها، ولا هَمٌّ، ولا حزن، بل قال بعض أهل العلم: أهل الجنة لا ينامون لأن النوم أخو الموت، ولا يكون إلا من تعب، والجنة لا تعب فيها ولا نصب، قال تعالى: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُور (٣٤) الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوب (٣٥)﴾ [فاطر: ٣٥ - ٣٤].