فِي الْخَامِسَةِ: رَضِيتُ رَبِّ فَيَقُولُ: هَذَا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ، وَلَكَ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَلَذَّتْ عَيْنُكَ، فَيَقُولُ: رَضِيتُ رَبِّ، قَالَ: رَبِّ فَأَعْلَاهُمْ مَنْزِلَةً؟ قَالَ: أُولَئِكَ الَّذِينَ أَرَدْتُ غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي، وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا فَلَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ (¬١)، قَالَ: وَمِصْدَاقُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾» [السجدة: ١٧].
أما حورها فإن الله تعالى قال عنهن: ﴿وَحُورٌ عِين (٢٢) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُون (٢٣)﴾ [الواقعة ٢٢ - ٢٣]. وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَنشَانَاهُنَّ إِنشَاء (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦) عُرُبًا أَتْرَابًا (٣٧)﴾ [الواقعة ٣٥ - ٣٧]. وقال تعالى: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥]. قال جمع من المفسرين: مطهرة من الحيض والبول، والنفاس، والغائط، والمخاط، وغير ذلك من الأقذار والأذى (¬٢). روى البخاري في صحيحه من حديث أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا وَلَمَلَأَتْهُ رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا - يعني الخمار - عَلَى رَاسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» (¬٣).
أما رؤية المؤمنين لربهم في الجنة ورضاه عنهم، فإن ذلك من أفضل النعم التي يكرم الله بها أهل الجنة، روى مسلم في