لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُون (١٠١) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُون (١٠٢) لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُون (١٠٣)﴾ [الأنبياء: ١٠١ - ١٠٣]. قال بعض المفسرين: الفزع الأكبر: النفخ في الصور.
وروى ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالَمِينَ مِقْدَارَ نِصْفِ يَومٍ مِنْ خَمْسِينَ أَلفَ سَنَةٍ، يُهَوِّنُ ذَلِكَ عَلَى المُؤمِنِينَ كَتَدَلِّي الشَّمْسِ لِلغُرُوبِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ» (¬١).
ومن البشائر أيضًا قول الله تعالى: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً (٢٤)﴾ [الفرقان: ٢٤]، قال ابن عباس ﵄ ترجمان القرآن: إنما هي ضحوة، فيقيل أولياء الله على الأسرة مع الحور العين، ويقيل أعداء الله مع الشياطين مقرنين، وكذا قال ابن مسعود ﵁ في قراءة له: ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الْجَحِيم (٦٨)﴾، وقال سعيد بن جبير ﵀: يفرغ الله من الحساب نصف النهار، فيقيل أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، ثم قرأ الآية: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً (٢٤)﴾ [الفرقان: ٢٤] (¬٢).
رابعاً: إنه في ذلك الموقف العظيم والناس في حر شديد، وبلاء عظيم لا يطاق، يُظِلُّ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَومَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّه سَبعَةً: «إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ،