كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ اجْتَهَدْتُ عَلَيْهِ فِي الْبُكَاءِ، قَالَ: «يَا أُمَّ حَارِثَةَ إِنَّهَا جِنَانٌ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الْفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى» (¬١).
ثالثاً: أن في الجنة أنهاراً، ولكنها تختلف عما في الدنيا اختلافاً عظيماً لا يمكن أن يدركه الإنسان، قال ابن عباس ﵄: «لا يشبه شيء في الجنة مما في الدنيا إلا الأسماء» (¬٢).
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «قَالَ اللَّهُ تَعَالى: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ، مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، فَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧]» (¬٣).
رابعاً: أن الله تعالى وصف حال المتقين بأنهم في مقعد صدق، قال القرطبي: «﴿مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾: أي مجلس حق لا لغو فيه ولا تأثيم، وهو الجنة كما قال تعالى: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَاثِيمًا (٢٥) إِلَاّ قِيلاً سَلَامًا سَلَامًا (٢٦)﴾ [الواقعة: ٢٥ - ٢٦]».
خامساً: إثبات قدرة الله تعالى على كل شيء، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير﴾ [البقرة: ٢٥٩]. روى مسلم في صحيحه من حديث ابن مسعود في قصة الرجل الذي هو