ولقد أوصى الله تعالى بصحبة الوالدين بالمعروف، وإن كانا كافرين، فقال تعالى: ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُون (١٥)﴾ [لقمان: ١٥]، وفي الصحيحين من حديث أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ، فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قُلْتُ: وَهِيَ رَاغِبَةٌ أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قَالَ: «نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ» (¬١).
ومهما قدم الولد من إحسان فلا يستطيع رد جميل الوالدين، روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدًا إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ» (¬٢).
ورضا الله في رضا الوالدين، روى الترمذي في سننه من حديث عبد الله بن عمرو ﵂ أن النبي ﷺ قال: «رِضَى الرَّبِّ فِي رِضَى الْوَالِدِ، وَسَخَطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الْوَالِدِ» (¬٣).
وعقوق الوالدين من أكبر الكبائر لما فيه من عدم الوفاء ونكران الجميل، ويكفي أن النبي ﷺ قرنه بالشرك، وهو أعظم الذنوب، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي بكرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ» ثَلَاثًا؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُول اللهِ، قَالَ: «الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ» (¬٤).