الكلمة السابعة والثلاثون: الرياء
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وبعد:
فإن أعظم الذنوب عند الله الشرك به سبحانه، قال تعالى: ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيق (٣١)﴾ [الحج: ٣١].
وقال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّين (٤) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُون (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُون (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُون (٧)﴾ [الماعون: ٤ - ٧].
قال ابن القيم ﵀: «وهذا الشرك بحر لا ساحل له، وقَلَّ من ينجو منه، فمن أراد بعمله غير التقرب إلى الله تعالى فقد أشرك في إرادته، ونيته، والإخلاص: أن يخلص لله في أقواله، وأفعاله، ونيته، وإرادته، فإن هذه هي الملة الحنيفية، ملة إبراهيم ﵇ التي أمر الله بها عباده كلهم، ولا يقبل من أحدٍ غيرها، وهي حقيقة الإسلام، قال تعالى: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين (٨٥)﴾ [آل عمران: ٨٥]. وهي ملة إبراهيم التي من رغب عنها فهو من أسفه السفهاء» (¬١). اهـ.