والرياء شرك أصغر، روى الإمام أحمد في مسنده من حديث محمود بن لبيد ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيكُمُ الشِّرْكُ الأَصغَرُ»، قَالُوا: وَمَا الشِّرْكُ الأَصغَرُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الرِّيَاءُ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى يَومَ القِيَامَةِ إِذَا جُزِيَ النَّاسُ بِأَعمَالِهِم: اذهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنتُم تُرَاؤُونَ فِي الدُّنيَا فَانظُرُوا هَل تَجِدُونَ عِندَهُم جَزَاءً؟ ! » (¬١). يعني أنه يبطل أعمال المرائين، وأنه يحيلهم على الذين رَاءَوهُم في الدنيا فيقال: انظروا هل يثيبونكم، أي أولئك الذين تزينتم عندهم ورَاءَيتُمُوهُم في الدنيا، هل تجدون عندهم ثواباً؟ ! قال الشاعر:
وكُلُّ امْرِئٍ يَوْمًا سَيعْرِفُ سَعْيَهُ
إِذَا حُصِّلَتْ عِنْدَ الإِلَهِ الحَصَائِلُ
والرياء سبب لدخول النار، روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ: رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ. قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ؛ لِأَنْ يُقَالَ: جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَعَلَّمَهُ، وَقَرَأَ الْقُرْآنَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ، وَقَرَاتُ فِيكَ الْقُرْآنَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ: عَالِمٌ، وَقَرَاتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ: هُوَ قَارِئٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ