فَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِي كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي (¬١).
فهذا الأثر يدل على هدي الصحابة حين يلقى بعضهم بعضاً فيتذاكرون الإيمان والأعمال وينتفع بعضهم من بعض. روى مسلم في صحيحه والترمذي في سننه من حديث حَنْظَلَةَ الأُسَيْدِيِّ وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَرَّ بِأَبِي بَكْرٍ وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالَ: مَا لَكَ يَا حَنْظَلَةُ؟ قَالَ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا أَبَا بَكْرٍ، نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالجَنَّةِ كَأَنَّا رَايُ عَيْنٍ، فَإِذَا رَجَعْنَا عَافَسْنَا الأَزْوَاجَ وَالضَّيْعَةَ وَنَسِينَا كَثِيراً، قَالَ: فَوَاللَّهِ إِنَّا كَذَلِكَ، انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَانْطَلَقْنَا، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَا لَكَ يَا حَنْظَلَةُ؟ »، قَالَ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا رَسُولَ اللهِ، نَكُونُ عِنْدَكَ تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَايُ عَيْنٍ، فَإِذَا رَجَعْنَا عَافَسْنَا الأَزْوَاجَ وَالضَّيْعَةَ وَنَسِينَا كَثِيراً، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَوْ تَدُومُونَ عَلَى الحَالِ الَّذِي تَقُومُونَ بِهَا مِنْ عِنْدِي لَصَافَحَتْكُمُ المَلَائِكَةُ فِي مَجَالِسِكُم وَفِي طُرُقِكُمْ وَعَلَى فُرُشِكُمْ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةٌ وَسَاعَةٌ» (¬٢).
والشاهد في هذا الحديث مراقبة الصحابة لأنفسهم، وتفقدهم لإيمانهم واستشارة بعضهم لبعض لاستصلاح النفوس، وتربيتها، ومداواة ما يجدونه من ضعف الإيمان، والتقصير في العمل ونحو ذلك.
ومن الأمثلة كذلك ما رواه البخاري في صحيحه من حديث