الكلمة الثانية والأربعون: فضائل أم المؤمنين عائشة ﵂
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وبعد:
فهذه مقتطفات من سيرة أم المؤمنين زوجة رسول الله ﷺ، تزوجها النبي ﷺ وهي بنت سبع سنين، ودخل بها وهي بنت تسع سنين، أخبر النبي ﷺ أنها من أحب نسائه إليه، بل من أحب الناس إليه، ولم يتزوج بكراً غيرها، أنزل الله في براءتها قرآناً يُتلَى إلى يوم القيامة، ولم ينزل عليه الوحي في فراش امرأة سواها، وكان لها شرف خدمة النبي ﷺ وتمريضه في أيام حياته الأخيرة، فما أن نزل به المرض حتى كان يسأل عن ليلتها، وتوفي ورأسه في حجرها وبين سحرها ونحرها، وقُبض النبي ﷺ وهو راض عنها، ودُفن في بيتها.
إنها الصِّدِّيقة بنت الصِّدِّيق، الطاهرة العفيفة عائشة بنت أبي بكر الصديق عبد الله بن أبي قحافة القرشي التيمي وأمها أم رومان الكنانية، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث هشام عن أبيه قال: كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَاجْتَمَعَ صَوَاحِبِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَقُلْنَ يَا أُمَّ سَلَمَةَ: وَاللَّهِ إِنَّ النَّاسَ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ، وَإِنَّا نُرِيدُ الْخَيْرَ كَمَا تُرِيدُهُ عَائِشَةُ، فَمُرِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَامُرَ النَّاسَ أَنْ يُهْدُوا