وما كان ﵇ ليحب إلا طيباً، وقال: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ وَمَوَدَّتُهُ» (¬١). فَأَحَبَّ أفضل رجل من أمَّته، وأفضل امرأة من أمَّته، فمن أبغض حَبِيبَي رسول الله ﷺ فهو حري أن يكون بغيضاً إلى الله ورسوله، وحبه ﵇ لعائشة كان أمراً مستفيضاً، ألا تراهم يتحرون بهداياهم يومها تقرباً إلى مرضاته (¬٢).
وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ قال: «كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ» (¬٣).
وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عائشة ﵂ قالت: «مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، مِنْ كَثْرَةِ ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهَا» (¬٤).
قال الذهبي: «وهذا من أعجب شيء أن تغار ﵂ من امرأة عجوز توفيت قبل تزوج النبي ﷺ بعائشة بمُديدة، ثم يحميها الله من الغيرة من عدة نسوة يشاركنها في النبي ﷺ، فهذا من ألطاف الله بها وبالنبي ﷺ، لئلا يتكدر عيشهما، ولعله إنما خفف أمر الغيرة عليها حب النبي ﷺ