وَيَوْمِي، بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، فَدَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ سِوَاكٌ رَطْبٌ، فَنَظَرَ إِلَيهِ، فَظَنَنتُ أَنَّ لَهُ فِيهِ حَاجَةً، قَالَت: فَأَخَذْتُهُ فَمَضَغتُهُ، وَنَفَضْتُهُ، وَطَيَّبْتُهُ، ثُمَّ دَفَعْتُهُ إِلَيهِ، فَاسْتَنَّ كَأَحْسَنِ مَا رَأَيْتُهُ مُسْتَنًّا قَطُّ، ثُمَّ ذَهَبَ يَرْفَعُهُ إِلَيَّ، فَسَقَطَ مِنْ يَدِهِ، فَأَخَذْتُ أَدْعُو اللهَ ﷿ بِدُعَاءٍ كَانَ يَدْعُو لَهُ بِهِ جِبْرِيلُ ﵇ وَكَانَ هُوَ يَدْعُو بِهِ إِذَا مَرِضَ، فَلَمْ يَدْعُ بِهِ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ، فرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ وقَالَ: «الرَّفِيقِ الْأَعْلَى، الرَّفِيقِ الْأَعْلَى»، يَعْنِي وَفَاضَتْ نَفْسُهُ، فَالحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَمَعَ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا» (¬١).
قال حسان بن ثابت ﵁ في مدح عائشة:
حَصَانٌ رَزَانٌ ما تُزَنُّ بِرِيبةٍ ... وتُصبح غَرثَى من لُحُوم الغَوافِل (¬٢)
عَقِيلة (¬٣) حَيِّ مِن لُؤَيِّ بن غَالِبٍ ... كِرَام المَسَاعِي مَجْدُهُم غَيرُ زَائِل
مُهَذَّبَةٌ (¬٤) قَدْ طَيَّب اللَّهُ خَيمها ... وطَهَّرَها مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَبَاطِلٍ
فَإنْ كُنْتُ قَدْ قُلْتُ الذي قَدْ زَعمتُمُ ... فَلا رفَعَتُ سَوْطِي إلى أَنَامِلي (¬٥)
وَكَيْفَ وَوُدِّي مَا حَيِيتُ ونُصْرَتي ... لآلِ رَسُولِ اللَّهِ زَيْنُ المَحَافِلِ (¬٦)