فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ: عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا، فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا (¬١) كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا (¬٢)، لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا، إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ» (¬٣).
وقد نهى الله ﵎ نبيه عن اتباع الهوى، فقال سبحانه: ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ﴾ [الشورى: ١٥]. وكان النبي ﷺ يتعوذ بالله من اتباع الهوى، فروى الترمذي في سننه من حديث قطبة بن مالك ﵁ قال: كان النبي ﷺ يقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ مُنْكَرَاتِ الْأَخْلَاقِ، وَالْأَعْمَالِ، وَالْأَهْوَاءِ» (¬٤).
وأخبر النبي ﷺ أن اتباع الهوى من المهلكات، روى البزار في مسنده من حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: «المُهْلِكَاتُ ثَلَاثٌ: شُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ، وَإِعْجَابُ المَرءِ بِنَفْسِهِ» (¬٥).
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُم: طُولُ الأَمَلِ، وَاتِّبَاعُ الهَوَى، فَأَمَّا طُولُ الأَمَلِ فَيُنْسِي الآخِرَةَ، وَأَمَّا اتِّبَاعُ الهَوَى فَيَصُدُّ عَنِ الحَقِّ» (¬٦).