أُخْرَى، إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً. فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ، وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَاسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ» (¬١).
قال العلَّامة صدِّيق حسن خان ﵀: «والفقه في دين الله هو الفهم لكتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ، وكان الفقيه في سلف هذه الأمة من اتصف بفهمها» (¬٢). اهـ. مختصراً.
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «خِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا» (¬٣).
ومن الفقه في الدين الوصول إلى الأجر العظيم بالعمل القليل، أو بمعنى آخر: معرفة الطرق للحصول على الأجر الجزيل، فمن ذلك ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً وَلَمْ تَسْتَاذِنِ النَّبِيَّ ﷺ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُهَا الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهَا فِيهِ، قَالَتْ: أَشَعَرْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنِّي أَعْتَقْتُ وَلِيدَتِي؟ قَالَ: «أَوَ فَعَلْتِ؟ » قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «أَمَا إِنَّكِ لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ» (¬٤).
ففي هذا الحديث بيَّن النبي ﷺ لأم المؤمنين ميمونة أن العتق مع الفضل العظيم الذي ورد فيه إلا أن الأفضل منه أن تُعطي هذه الأمة