عليه التوبة والاستغفار، وأوجب بعض أهل العلم الفدية عليه.
ومن فعل إحدى المحظورات الخمس السابقة فإن حاله لا يخلو من ثلاث:
الأول: أن يفعل المحظور بلا عذر ولا حاجة، فهذا آثم وعليه الفدية.
الثاني: أن يفعل المحظور لحاجة إلى ذلك، فعليه الفدية ولا إثم عليه، لقوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّاسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]. ولما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث كعب بن عجرة ﵁: أن رسول الله ﷺ رَآهُ وَأَنَّهُ يَسْقُطُ عَلَى وَجْهِهِ القَمْلُ، فَقَالَ: «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟ »، قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَحْلِقَ وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُمْ أَنَّهُمْ يَحِلُّونَ بِهَا، وَهُمْ عَلَى طَمَعٍ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْفِدْيَةَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُطْعِمَ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةٍ أَوْ يُهْدِيَ شَاةً أَوْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (¬١).
الثالثة: أن يفعل المحظور: إما جاهلاً أو ناسياً أو مكرهاً، فلا إثم عليه، ولا فدية لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَانَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. وفي الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» (¬٢)،