وَالمَغفِرَةِ لِلمُحَلِّقِينَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَلِلمُقَصِّرِينَ مَرَّةً وَاحِدَةً (¬١).
وبعد رمي جمرة العقبة والحلق أو التقصير، يباح للمحرم كل شيء حُرِّم عليه بالإحرام إلا النساء، ويُسمى هذا التحلل الأول، فإذا تحلل التحلل الأول استحب له أن يتطيَّبَ، لِقَولِ عَائِشَةَ ﵂: «كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِإِحْرَامِهِ حِينَ يُحْرِمُ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ» (¬٢).
٩ - ثم ينزل إلى مكة فيطوف طواف الإفاضة، وهو ركن من أركان الحج لِقَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيق﴾ [الحج: ٢٩]. ولما جاء في الصحيحين مِن حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عِندَمَا حَاضَتْ صَفِيَّةُ قَالَ: «أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟ قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ وَطَافَتْ بِالْبَيْتِ ثُمَّ حَاضَتْ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ؟ قَالَ: فَلَا إِذًا» (¬٣). وفي رواية مسلم: «لَا بَاسَ انْفِرِي» (¬٤).
فدل ذلك على أن هذا الطواف لا بدَّ منه وأنه حابس لمن لم يأتِ به، قال ابن قدامة: «وهو ركن من أركان الحج لا يتم إلا به لا نعلم فيه خلافًا، ولأن الله ﷿ قال: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيق﴾ (¬٥) [الحج: ٢٩]. ولا يشرع الرمل والاضطباع في طواف الإفاضة فإنهما