رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ لِلرُّعَاةِ فِي الْبَيْتُوتَةِ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ، وَالْيَوْمَيْنِ اللَّذَيْنِ بَعْدَهُ يَجْمَعُونَهُمَا فِي أَحَدِهِمَا» (¬١)، فدلَّت هذه الرخصة على أن المبيت بمنى هذه الليالي واجب على غير السقاة والرعاة، ومثلهم من تدعو الحاجة إلى بقائهم في غير منى.
١١ - ثم يرمي الحاج الجمرات الثلاث في هذين اليومين بَعدَ الزَّوَالِ، وهذا الرمي واجب من واجبات الحج، ولا يجوز الرمي قبل الزوال لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَم يَرْمِ إِلَّا بَعدَ الزَّوَالِ، ولو كان ذلك جائزًا لرمى قبل الزوال تيسيرًا على أمَّته، ولهذا قال ابنُ عُمَرَ ﵄ كما صحيح البخاري: «كُنَّا نَتَحَيَّنُ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ رَمَيْنَا» (¬٢)، وَكَانَ ابنُ عُمَرَ ﵄ يقول: «لَا تُرْمَى الْجِمَارُ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ» (¬٣).
ويبدأ برمي الجمرة الصغرى وهي أبعد الجمرات عن مكة فيرميها بسبع حصيات متعاقبات، ويكبر مع كل حصاة، ولا بد أن يقع الحصى في الحوض، فإن لم يقع في الحوض لم يجز، ثم يتقدم قليلًا عن الزحام ويستقبل القبلة رافعًا يديه يدعو الله تعالى بما أحب من دعاء، ثم يرمي الجمرة الوسطى ويقف بعدها للدعاء كما فعل في الأولى سواء، ثم يرمي الجمرة الثالثة وهي جمرة العقبة التي