الكلمة الثامنة والخمسون: فضائل مكة وحُرمَتها (¬١)
الحَمدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، وَبَعدُ:
فإن الخالق ﷿ لجميع المخلوقات فَضَّلَ بعضها على بعض واختار منها ما شاء، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُون (٦٨)﴾ [القصص: ٦٨]. ومن الأماكن الفاضلة التي فَضَّلَهَا الله على غيرها مكة، البلد الأمين مهبط الوحي ومنبع الرسالة، وهي البلد الذي أقسم الله به فقال: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَد (١) وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَد (٢)﴾ [البلد: ١ - ٢]. قال ابن كثير: هذا قسم من الله تعالى بمكة أم القرى في حال كون الساكن فيها حالًا لينبه على عظمة قدرها في حال إحرام أهلها، قال سبحانه: ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِين (٣)﴾ [التين: ٣] (¬٢).
وقد وردت نصوص كثيرة في فضلها وحرمتها فمن ذلك:
أن فيها بيت الله العتيق أول بيت وضع للناس، قَالَ تَعَالَى: